علي أكبر السيفي المازندراني

299

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا )

ولكن يرد هذه الرواية وسابقتها الإشكال الوارد على دلالة الصحيح الأوّل كما سبق آنفاً . ثمّ إنّه قد أشكل على العلامة - القائل باعتبار معلومية قدر الغش - في جامع المقاصد بقوله : « فإطلاق المصنف بيع المغشوش بغير جنسه مع جهل قدره غير ظاهر . لأنّه متى بيع مع القطع بزيادة تقابل الغش صح ، سواءٌ جهل قدر الغش أم لا . فان قيل : إنّما أطلق ذلك لأنّ البيع مبنيٌّ على المكايسة والمغالبة . فلا يدفع المشتري في مقابل المغشوش بوزنه صافياً . ومتى دفع دون ذلك مع جهله القدر لم يأمن الربا . قلنا : كون الغالب ذلك لا يمنع وقوع البيع بوزن الجميع صافياً ، لإمكانه في العادة ، فيكون إطلاق العبارة بأن يباع بغير الجنس غير جيّد » . « 1 » مقصوده ظاهراً أنه بعد عدم اعتبار التساوي الكيفي والتوازن القيمي بين الضميمة وبين ما في مقابلها من الزيادة ، وبعد كون ملاك الجواز وانتفاء الربا زوال التماثل ووقوع كل جزءٍ من العوضين بإزاء مخالفه لا دخل للعلم بالمقدار في صحة المعاملة وانتفاء حكم الربا . وهذا هو الحق ظاهراً ، ولكن غايته ارتفع مشكلة الربا والغش باعلام ذلك وبيانه للمشتري ، وأما مشكلة الغرر الناشئة من الجهل بمقدار العوض باقية على حالها ، ولعلّ نظر العلامة وصاحب الشرائع إلى ذلك لا إلى جهة لزوم الربا . وقد يتوهم أنّ مقتضى القاعدة في بيع المغشوش عند الجهل بالمقدار هو بطلان المعاملة ؛ بدعوى أنّه إذا لم يعلم مقدارها يمكن أن لا يكون بقدر ما بإزائها من الذهب أو الفضّة الزائدة ، وإنّه موجب للشك في جواز المعاملة ، حيث إنّ مقتضى

--> ( 1 ) - جامع المقاصد 4 : 184 .